الشوكاني

18

نيل الأوطار

السفر إذا وجدت وجب الحج على الجميع . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تسافر المرأة إلا مع محرم عام في كل سفر فيدخل فيه الحج فمن أخرجه عنه خص الحديث بعموم الآية ، ومن أدخله فيه خص الآية بعموم الحديث ، فيحتاج إلى الترجيح من خارج انتهى . ويمكن أن يقال : إن أحاديث الباب لا تعارض الآية لأنها تضمنت أن المحرم في حق المرأة من جملة الاستطاعة على السفر التي أطلقها القرآن ، وليس فيها إثبات أمر غير الاستطاعة المشروطة حتى تكون من تعارض العمومين لا يقال : الاستطاعة المذكورة قد بينت بالزاد والراحلة كما تقدم . لأنا نقول : قد تضمنت أحاديث الباب زيادة على ذلك البيان باعتبار النساء غير منافية فيتعين قبولها ، على أن التصريح باشتراط المحرم في سفر الحج لخصوصه كما في الرواية التي تقدمت مبطل لدعوى التعارض . باب من حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة ، قال : من شبرمة ؟ قال : أخ لي أو قريب لي ، قال : حججت عن نفسك ؟ قال : لا ، قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة رواه أبو داود وابن ماجة . وقال : فاجعل هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة والدار قطني وفيه قال : هذه عنك وحج عن شبرمة . الحديث أخرجه أيضا ابن حبان وصححه والبيهقي وقال : إسناده صحيح ، وليس في هذا الباب أصح منه ، وقد روي موقوفا ، والرفع زيادة يتعين قبولها إذا جاءت من طريق ثقة وهي ههنا كذلك ، لأن الذي رفعه عبدة بن سليمان ، قال الحافظ : وهو ثقة محتج به في الصحيحين ، وقد تابعه على رفعه محمد بن بشر ومحمد بن عبيد الله الأنصاري ، وكذا رجح عبد الحق وابن القطان رفعه ، ورجح الطحاوي أنه موقوف ، وقال أحمد : رفعه خطأ . وقال ابن المنذر : لا يثبت رفعه . وقد أطال الكلام صاحب التلخيص ومال إلى صحته . قوله : سمع رجلا زعم ابن باطيش أن اسم الملبي نبيشة ، قال الحافظ : وهو وهم منه فإنه اسم الملبي عنه فيما زعم الحسن بن عمارة ، وخالفه الناس فيه فقالوا : إنه شبرمة وقد قيل : إن الحسن بن عمارة رجع عن ذلك ، وقد بينه الدارقطني في السنن ، وظاهر الحديث أنه لا يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن